الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 257

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الثّالثة عشرة نقل رواية الكشي عن الفضل بن شاذان عدّه من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهّادهم وأقول مقتضى ما سمعت كلّه انّ الرّجل فوق الوثاقة وفي غاية الجلالة ولذا عدّه العلّامة وابن داود في القسم الأوّل وعدم تعرّض النّجاشى والشّيخ في الفهرست لحاله بما هو العدم بروز أصل أو كتاب منه وقصرهما على ذكر المصنّفين من أصحابنا فلا وجه لما في الحاوي من عدّه في الحسان ولا لما في الوجيزة من الاقتصار على انّه من الشّهداء السّعداء ولا لما في البلغة من انّه من الشّهداء الأبدال بل كان اللازم ان يقولوا من اجلّاء العدول والأخيار المختوم امرهم بالشّهادة على يد أمير الأشرار وكفاك في فضله انّ العامّة مع اعترافهم بكونه من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) اعترفوا بفضله قال ابن الأثير في أسد الغابة بعد عدّه ايّاه من الصّحابة نقلا عن ابن عبد البرّ وأبى موسى ما لفظه هو المعروف بحجر الخير وهو ابن الأدبر وانّما قيل لأبيه عدى الأدبر لانّه طعن على اليته موليّا فسمّى الأدبر وفد على النّبى ( ص ) هو واخوه هانى وشهد القادسيّة وكان من فضلاء الصّحابة وكان على كندة بصفّين وعلى الميسرة يوم النّهروان وشهد الجمل أيضا مع علي ( ع ) وكان من أعيان أصحابه الخ ومما يشهد بعدالته تأمير المؤمنين عليه السلام إيّاه تارة في صفّين على كندة وحضر موت وقضاعة وأخرى بعد صفّين عقد له على أربعة آلاف وسرّحه لردّ غارة الضحّاك بن قيس الفهري على أطراف العراق فسار مغذا « 1 » في إثره والضحاك بين يديه حتى لحقه بناحية تدمر « 2 » فقاتله وقتل من أصحابه تسعة ثم حجر الليل بينهم فلما أصبحوا لم يجدوا للضحّاك اثرا وارتحل إلى الشام فإنّه لا يعقل تأميره عليه السلام غير العدل الثقة المأمون ثمّ انّى قد تنبّهت في المقام على اشكال زعمت اوّلا انفرادى فيه ثمّ عثرت على التفات الميرزا ره أيضا اليه وهو انّك قد سمعت انّ الشيخ ره عدّه ثالثا من أصحاب الصّادق ( ع ) وقد نطقت اخبار عديدة بقتل معاوية ايّاه فكيف يلائم ذلك كونه من أصحاب الصّادق ( ع ) فلا بدّ امّا من كون ذلك من سهو قلم النّاسخ أو الشّيخ ره أو تعدّد الرجل ولكن حيث لم نقف على خبر له عن الصّادق ( ع ) ولا نقل ذلك أحد من المتتبّعين الّذين أفنوا أعمارهم في ذلك كالفاضل الأردبيلي صاحب جامع الرّوات وغيره تعيّن كون عدّ لشّيخ ره ايّاه في باب أصحاب الصّادق ( ع ) سهوا من قلمه الشّريف أو قلم النّاسخ وان شئت ان نتلو عليك ما وقفنا عليه من شهادته في زمان الحسين عليهما السّلام نقول روى الكشّى مرسلا عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) عن أبيه ( ع ) عن ابائه ( ص ) قال اتى ميثم التمار دار أمير المؤمنين ( ع ) فقيل له انّه نائم فنادى بأعلى صوته انتبه ايّها النّائم فو اللّه لتخضبن لحيتك من رأسك فانتبه أمير المؤمنين ( ع ) فقال ادخلوا ميثما فقال له ايّها النّائم لتخضبن واللّه لحيتك من رأسك فقال ( ع ) صدقت وأنت واللّه لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ولتقطعنّ النّخلة التي بالكناسة فتشقّ اربع قطع فتصلب أنت على ربعها وحجر بن عدي على ربعها ومحمّد بن أكثم على ربعها وخالد بن مسعود على ربعها إلى اخر الخبر الآتي في ترجمة ميثم ان شاء اللّه تعالى وروى الكشّى ره أيضا في ترجمة عمرو بن الحمق خبرا طويلا مرسلا يتضمّن كتابة مروان إلى معاوية يخبره باختلاف أهل الحجاز إلى الحسين ( ع ) والخوف من وثوبه ( ع ) وكتابة معاوية إلى مروان بعدم التعرّض للحسين ( ع ) ما لم يظهر منه الخلاف وكتابته إلى الحسين ( ع ) كتابا يحذره من مخالفته وكتابة الحسين ( ع ) في جوابه كتابا مفصّلا ينقم فيه على معاوية أمورا من جملتها قوله ( ع ) ا لست القاتل حجرا « 3 » أخا كندة والمصلّين العابدين الّذين كانوا ينكرون الظّلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في اللّه لومة لائم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الإيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة إلى اخر الحديث الآتي في ترجمة عمرو بن الحمق ان شاء اللّه تعالى وقال الذّهبى في ترجمة حجر انّه كان يكذب زياد بن أبيه على المنبر وحصبه « 4 » مرّة فكتب فيه إلى معاوية فسار حجر من الكوفة في ثلاثة آلاف بالسّلاح ثمّ تورّع وقعد عن الخروج فسيّره زياد إلى معاوية وجاء الشّهود فشهدوا عند معاوية عليه وكان معه عشرون رجلا فهمّ معاوية بقتلهم فأخرجوا إلى عذراء « 5 » وقيل انّ رسول معاوية جاء إليهم لما وصلوا إلى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من علي ( ع ) فأبى عن ذلك عشرة وتبرء عشرة الخ ونقل في محكى إعلام الورى اخبار النّبى ( ص ) بقتل معاوية حجرا وأصحابه فيما رواه ابن وهب عن أبي لهيعة عن أبي الأسود قال دخل معاوية على عائشة فقالت ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه فقال يا امّ المؤمنين انّى رايت قتلهم صلاحا للامّة وبقائهم فساد للأمّة فقالت سمعت رسول اللّه ( ص ) قال سيقتل بعذراء أناس يغضب اللّه لهم وأهل السّماء ثمّ قال وروى لهيعة عن الحرث بن يزيد عن عبد اللّه بن رزين العاتقى قال سمعت عليّا ( ع ) يقول يا أهل العراق سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود فقتل حجر بن عدي وأصحابه رض إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع وقد ارّخ قتله بسنة احدى أو ثلث وخمسين وقد تضمّن تاريخ ابن الأثير وكتاب أبى الفرج الكبير ما لا مزيد عليه من ترجمته وكيفيّة قتله ويكفيك منها ما في أسد الغابة من قوله لمّا ولى زياد العراق واظهر من الغلظه وسوء السّيرة ما اظهر خلعه حجر ولم يخلع معاوية وتابعه جماعة من شيعة علىّ ( ع ) وحصبه يوما في تأخير الصّلوة هو وأصحابه فكتب فيه زياد إلى معاوية فامره ان يبعث به وبأصحابه اليه فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي ومعه جماعة فلمّا اشرف على مرج عذراء قال انّى لاوّل المسلمين كبر في نواحيها فانزل هو وأصحابه عذراء وهي قرية عند دمشق فامر معاوية بقتلهم فشفع أصحابه في بعضهم فشفّعهم ثمّ قتل حجر وستّة معه . . . واطلق ستّة ولما أرادوا قتله صلى ركعتين ثمّ قال لولا ان تظنّوا بي غير الّذى بي لاطلتهما وقال لا تنزعوا عنّى حديدا ولا تغسلوا عنّى دما فانّى لاق معاوية على الجادّة ولمّا بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة بعثت عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول اللّه اللّه في حجر وأصحابه فوجده عبد الرّحمن قد قتل فقال لمعوية اين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه الا حبستهم في السّجون وعرضتهم للطّاعون قال حين غاب عنّى مثلك من قومي قال واللّه لا تعدّ لك العرب حلما بعدها ولا رأيا قتلت قوما بعث بهم أسارى من المسلمين قال فما اصنع كتب الىّ زياد فيهم يشدّد امرهم ويذكر انّهم سيفتقون فتقا لا يرقع ولمّا قدم معاوية المدينة دخل على عائشة فكان اوّل ما قالت له في قتل حجر في كلام طويل فقال معاوية دعيني وحجرا حتّى نلتقى عند ربّنا قال نافع كان ابن عمر في السّوق فنعى اليه حجر فاطلق حياته وقام وقد غلبه النحيب وسئل محمّد بن سيرين عن الركعتين عند القتل فقال صلّاهما نحيب وحجر وهما فاضلان وكان الحسن البصري يعظّم قتل حجر وأصحابه ولمّا بلغ الرّبيع بن زياد الحارثي وكان عاملا لمعاوية على خراسان قتل حجر دعى اللّه عزّ وجل وقال اللهمّ ان كان للرّبيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل فلم يبرح من مجلسه حتّى مات وكان حجر في الفين وخمسمائة من العطاء وكان قتله سنة احدى وخمسين وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدّعوة اخرجه أبو عمرو أبو موسى التّميز ميّزه في المشتركاتين بروايته عن علىّ ( ع ) ولّيتهما الحقا بعلى ( ع ) ولديه الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) في كشف روايته عنهما عن انه الكندي كما لا يخفى 2391 حجر بن العنبس وقيل ابن قيس أبو العنبس الكوفي وقيل يكنّى ابا السّكن قال في أسد الغابة انّه أدرك الجاهليّة وشرب فيها الدّم ولم يدرك النّبى ( ص ) ولكنّه امن به في حياته وروايته عن علىّ بن أبي طالب ( ع ) ووائل بن حجر وشهد مع علي ( ع ) الجمل وصفّين انتهى وأقول الظّاهر حسن حاله والعلم عند اللّه تعالى وهناك عدّه مسمّون بحجر عدوا من الصّحابة وهم 2392 حجر بن مخشى و 2393 حجر بن النّعمان الحارثي و 2394 حجر بن يزيد بن سلمة الكندي الذي يقال له حجر الشّر قال ابن الأثير في أسد الغابة انّما قيل له ذلك لانّه كان شريرا وكان حجر ابن عدي الأدبر خيّرا ففصّلوا بينهما بذلك إلى أن قال كان مع علي ( ع ) وولاه معاوية ارمينيّة قلت هذا كاف في ضعفه 2395 الحجن بن المرقع الأزدي الغامدي عدّ من الصّحابة ولم استثبت حاله 2396 حجير تصغير حجر ابن أبي اهاب التّميمى حليف بنى نوفل عدّه ابن عبد البرّ من الصّحابة وحاله مجهول ومثله 2397 حجير بن بيان و 2396 حجير بن أبي حجير أبو مخشى الهلالي و 2397 حجيرة أبو زيد باب الحاء الملحقة بالدّال والذّال 2398 حدرجان بن مالك عدّه غير واحد من الصّحابة وحاله مجهول 2399 حدرد بن أبي حدرد الأسلمي

--> ( 1 ) أي مسرعا . ( 2 ) تدمر كتنصر نقلا مضارعا مدينة قديمة ببلاد الشام يقال بنيت لسليمان وهي لا تزال خرابا . ( 3 ) خ ل حجر بن عديّ . ( 4 ) أي رماه بالحصى . ( 5 ) وهو موضع قريب من الشام .